أحمد بن أعثم الكوفي

226

الفتوح

ذكرت من سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسيرة عثمان بن عفان فلسنا نقول في القوم إلا خيرا ( 1 ) غير أنا نحب أن تسير فينا سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فليس علي عندنا بدون عمر ولا عثمان ، وإن فعلت ذلك وإلا فلست لنا بأمير ولا نحن لك برعية - والسلام - . قال : وتكلم عامة الناس بما تكلم به السائب بن مالك الأشعري وقالوا : أحسنت يا سائب ! فلا يعدمك المسلمون ! قال : فقال عبد الله بن مطيع : يا هؤلاء ! اسكتوا ، فوالله ما نسير فيكم إلا بما تحبون . قال : ثم نزل عن المنبر ودخل إلى منزله وأقبل إليه إياس بن ( 2 ) مضارب العجلي وهو صاحب شرطته ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن الذي اعترض عليك في المسجد وقال ما قال هو رجل من الأشعريين من رؤساء أصحاب المختار ، ولست آمن المختار أن يخرج عليك في عملك هذا ، ولكن ابعث إليه الساعة فادعه إليك ، فإذا جاءك فاحبسه إلى أن يستقيم أمر الناس ، ومعه قوم من أهل مصرك هذا قد بايعوه سرا ، وكأنك به وقد خرج عليك ليلا ونهارا . قال : فدعا عبد الله بن مطيع برجلين من أصحابه : أحدهما زائدة بن قدامة ، و [ الآخر ] الحسين بن عبد الله الهمداني ، وقال لهما : انطلقا إلى المختار فادعواه ( 3 ) إلي ! قال : فأقبلا حتى دخلا على المختار ، فسلما عليه ثم قالا : يا أبا إسحاق ! أجب الأمير ، فإنه يدعوك لأمر أحب فيه مشورتك . قال : فعمزه زائدة بن قدامة ( 4 ) وفهمها المختار فقال ( 5 ) : يا غلام ! الق علي ثقيلا ، فإني أجد في نفسي . قال : ثم رمى نفسه وتمثل بهذا البيت : إذا ما معشر كرهوا أمورا ( 6 ) * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا ثم قال : ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي وما أجد في بدني . فقال له زائدة بن

--> ( 1 ) لم يرد في خطبته بالأصل ذكر عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان ، وقد ورد ذكرهما في نص الخطبة التي أوردها الطبري 6 / 10 ( 2 ) عن الطبري 6 / 11 وبالأصل : الناس من ( 3 ) الأصل : فادعوه . ( 4 ) في الطبري قرأ قول الله تبارك وتعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك . . . ) . ( 5 ) في الطبري : ألقوا علي القطيفة ، ما أراني إلا وقد وعكت إني لأجد قفقفة شديدة . ( 6 ) في الطبري 6 / 12 تركوا نداهم .